الإمام مالك

المقدمة 5

الموطأ

والثالث : أن معاذ بن جبل قال : آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين وضعت رجلي في الغرز ، أن قال ( أحسن خلقك للناس . يا معاذ بن جبل ) ( أخرجه في : 47 - كتاب حسن الخلق ، حديث 1 ) . والرابع : إذا أنشأت بحرية ، ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ( أخرجه في : 13 - كتاب الاستسقاء ، حديث 5 ) . وهنا نقف ، لننقل كلمة خاتمة المحدثين المحققين ، المرحوم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي من كتابه ( دليل السالك ، إلى موطأ الامام مالك ) ص 14 عند قوله : وقد رأيت بعض متقني السنن * من حاز في كل العلوم خير فن عزا إلى نجل الصلاح أن وصل * أربعة الاخبار . فالكل اتصل قولي ( بعض متقني السنن الخ ) هو الشيخ صالح الفلاني شهرة ، العمرى نسبة ، المدني مهاجرا . في حواشيه على شرح زكريا الأنصاري على ألفية العراقي ، عند قوله ( ولا يرد موطأ مالك الخ ) فقد قال ، بعد أن تعقب كلام الحافظ العراقي ، وتسليم الحافظ ابن حجر له ، بكلام متين ، ما نص المراد منه : وما ذكره العراقي من أن من بلاغاته ما لا يعرف ، مردود بأن ابن عبد البر ذكر أن جميع بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته ، كلها موصولة بطرق صحاح إلا أربعة أحاديث . وقد وصل ابن الصلاح الأربعة في تأليف مستقل ، وهو عندي ، وعليه خطه . فظهر بهذا أنه لا فرق بين الموطأ والبخاري . وصح أن مالكا أول من صنف في الصحيح ، كما ذكره ابن عبد البر ، وابن العربي القاضي ، والسيوطي ، ومغلطاي ، وابن ليون ، وغيرهم . فافهم اه‍ . منها بلفظه ، منقولا من نسخة بخط صاحب الحواشي الشيخ صالح الفلاني المحدث الشهير المذكور . ثم عقب على ذلك فقال : والعجب من ابن الصلاح ، رحمه الله . كيف يطلع على اتصال جميع أحاديث الموطأ ، حتى أنه وصل الأربعة التي اعترف ابن عبد البر بعدم الوقوف على طرق اتصالها . ومع هذا ، لم يزل مقدما للصحيحين عليه ، في الصحة . مع أن الموطأ هو أصلهما . وقد انتهجا منهجه في سائر صنيعه ، وأخرجا أحاديثه من طريقه . وغاية أمرهما أن ما فيهما من الأحاديث أزيد مما فيه . عرضت هذا على صديقي القاضي الفاضل الأستاذ أحمد محمد شاكر فأملى علي ما يأتي : . ولكنه لم يذكر الأسانيد التي قال الفلاني إن ابن الصلاح وصل بها هذه الأحاديث . فلا يستطيع أهل العلم بالحديث أن يحكموا باتصالها ، إلا إذا وجدت الأسانيد ، وفحصت . حتى يتبين إن كانت متصلة أو لا . وصحيحة أو لا .